
عثمان حسين
شاعر فلسطيني
خط البحر، الخيمة بيتي، وجيراني يسكنون معي و لكن في خيامهم، الخيام بيوتنا المفتوحة على بعضها، ليس بين سكانها أسرار أو حكايات مخفية، حين أشرب جرعة ماء، يقول لي جاري من الخيمة الرابعة صحتين، أو حين تناديني طفلتي و لا أرد عليها يصرخ عليٌ سكان المخيم: رد على البنت، حتى العلاقات الحميمة بين زوجين أو عاشقين تحدث على مسمع منا جميعا، ليس بأيدينا و لا من باب الفضول، و إنما فرضت علينا الحياة أسلوبا لم تعرفه مجتمات العصر الحديث من قبل.
شاعر فلسطيني من مواليد مدينة رفح في قطاع غزة عام 1963، يُعدّ من الأصوات الشعرية البارزة في جيله، ومن الأسماء التي أسهمت في ترسيخ حضور قصيدة النثر في فلسطين، ولا سيّما في غزة والضفة الغربية. تنشغل تجربته الشعرية بأسئلة المكان والمنفى والبحر والذاكرة، وتقترب من تفاصيل الحياة الفلسطينية اليومية بلغة شفافة وكثيفة الإيحاء، تتقاطع فيها الحساسية الإنسانية مع أثر الجغرافيا والفقد والاقتلاع. أسّس مجلة «عشتار» الأدبية وترأس تحريرها، وأسهمت المجلة في مواكبة موجة قصيدة النثر الفلسطينية واحتضان تجارب شعرية جديدة. كما شغل مواقع ثقافية متعددة، منها عضوية الأمانة العامة لاتحاد الكتّاب والأدباء الفلسطينيين، إلى جانب أدوار في العمل الثقافي والإعلامي الفلسطيني. صدر له عدد من المجموعات الشعرية، من بينها: رفح: أبجدية مسافة وذاكرة (بالاشتراك مع خالد جمعة)، البحّار يعتذر عن الغرق، من سيقطع رأس البحر، له أنتِ، الأشياء متروكة إلى الزرقة، وكأنّي أدحرج المجرّات، حارس الضحية. وتكشف أعماله عن انشغال متكرر البحر والهشاشة الإنسانية والحب والوطن، وبأسئلة النجاة والغياب في مواجهة العنف والفقد. يُنظر إلى عثمان حسين بوصفه أحد الشعراء الذين جمعوا بين التجربة الشعرية والعمل الثقافي العام، محافظاً على حضور شعري وثقافي مستمر عبر عقود من التحولات والحروب التي شهدها قطاع غزة.